حيدر حب الله
455
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بكراً لا يناسبه وهكذا . وإذا كانت لبعضنا ظروف ضاغطة في هذا الملفّ أو ذاك ، فلننوّع أدوارنا فيشتغلّ كلّ واحدٍ منّا على الموضوعات التي لا تضعه في ظروف قاسية وسلبيّة وحرجة ، فيما يشتغل الآخر على الموضوعات الأخرى وهكذا . نعم أنا ضدّ الاستفزاز بمفهومه العقلائي ، وضدّ أن نتكلّم بطريقة تثير الناس ، وضدّ تصفية الحسابات الشخصيّة ، وضدّ إرباك الساحة بالعنف اللفظي والتهجّم على الأشخاص ، وأنا أقبل بالتمييز بين وسائل النشر والإعلام ، فليس كلّ ما يعرف يقال ، وليس كلّ ما ينشر على الورق يقال في الفضائيات ، هذه كلّها من حيث المبدأ أمور مقبولة ، أما إذا كانت الطريقة الهادئة والموضوعيّة والعلميّة تثير البعض ( فيثوّر الناس ) لأنّهم غير منسجمين مع الفكرة التي نراها نحن حقّاً ، فهذه مشكلتهم هم ، ولا يصحّ أن نسكت عن مشروعنا لأنهم يعانون مشكلة ، بل علينا أن نروّضهم على أن يعتادوا على ذلك ، وعلى أن يعتادوا على الإقرار بوجود من يختلف معهم في الرأي حتى في أكثر القضايا عاطفيّةً . فلو بحثت في رواية وحلّلتها سنديّاً ومضمونيّاً بالطريقة العلمية الهادئة ، وأثارهم ذلك فهذه مشكلتهم لا مشكلتي ، وإذا طرحت نظريّة فقهية فأثارت الآخرين ولم يعجبهم مضمونها فهذه مشكلتهم ، لا سيما عندما يكون ما يستفزّهم هو قائلها وليس مقولها ، وعليهم أن يعتادوا على سماع هذه الأفكار ، ومسؤوليتنا خلق مناخ الاختلاف الصحّي وتعدّد الآراء ، وإذا انزعجوا منها فمن حقّهم الردّ العلمي والأخلاقي بأيّ طريقة كانا . وأنتم لو راقبتم المسارات الزمنيّة سوف تجدون أنّ كثيراً من الأمور كان محرّماً طرحه قبل خمسة عقود من الزمان ، وجاء من كسر القيد هنا وهناك ، وحصلت